الشيخ الطبرسي

414

تفسير مجمع البيان

الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك وعادوا إلى مناجاتهم ، فنزلت الآية . المعنى : ثم بين سبحانه وقت ذلك العذاب فقال : ( يوم يبعثهم الله جميعا ) أي يحشرهم إلى أرض المحشر ، ويعيدهم أحياء ( فينبئهم بما عملوا ) أي يخبرهم ، ويعلمهم بما عملوه من المعاصي في دار الدنيا ( أحصاه الله ) عليهم ، وأثبته في كتاب أعمالهم ( ونسوه والله على كل شئ شهيد ) معناه : إنه يعلم الأشياء كلها من جميع وجوهها ، لا يخفى عليه شئ منها . ومنه قوله : ( شهد الله أنه لا إلا إلا هو ) أي علم الله . ثم بين سبحانه أنه يعلم ما يكون في العالم فقال : ( ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ) يعني جميع المعلومات ، والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد جميع المكلفين ، وهو استفهام معناه التقرير أي : ألم تعلم . وقيل : ألم تر إلى الدلالات المرئية من صنعته الدالة على أنه عالم بجميع المعلومات . ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) بالعلم . يعني أن نجواهم معلومة عنده كما تكون معلومة عند الرابع الذي هو معهم . وقيل : السرار ما كان بين اثنين . والنجوى : ما كان بين ثلاثة . وقال بعضهم : النجوى كل حديث كان سرا ، أو علانية ، وهو اسم للشئ الذي يتناجى به . ( ولا خمسة إلا هو سادسهم ) أي ولا يتناجى خمسة إلا وهو عالم بسرهم ، كسادس معهم . ( ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ) المعنى : إنه عالم بأحوالهم ، وجميع متصرفاتهم ، فرادى وعند الاجتماع ، لا يخفى عليه شئ منها . فكأنما هو معهم ، ومشاهد لهم . وعلى هذا يقال : إن الله مع الانسان حيثما كان ، لأنه إذا كان عالما به ، لا يخفى عليه شئ من أمره ، حسن هذا الإطلاق لما فيه من البيان . فاما أن يكون معهم على طريق المجاورة ، فذلك محال ، لأنه من صفات الأجسام . وقد دلت الأدلة على أنه ليس بصفات الأجسام . ( ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة ) أي يخبرهم بأعمالهم ( إن الله بكل شئ عليم ) لا يخفى عليه خافية ( ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ) أي : ألم تعلم حال الذين نهوا عن المناجاة ، وأسرار الكلام بينهم دون المسلمين ، بما يغم المسلمين ويحزنهم ، وهم اليهود والمنافقون ( ثم يعودون لما نهوا عنه ) يعني إلى ما نهوا عنه أي : يرجعون إلى المناجاة بعد النهي ( ويتناجون بالإثم والعدوان ) في